إتحاف الذكـي بمراثي ابن التقـي


(في الذكرى العاشرة لوفاة المرحوم المختار بن التقي 1932م - 2003م")

تقديـــم
 بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد الصادق الأمين وعلى آله وصحبه ومن اهتدى واقتدى بهديهم إلى يوم الدين. وبعد برورا بالوالد المرحوم المختار بن التقي، وعرفانا بالجميل لأهله وأحبابه وأصدقائه، يشرفني أن أقدم بين يدي محبيه من أهل وأصدقاء وطلاب، مجموعة مراثي شعرية بالأدبين الفصيح والشعبي، يبوح كاتبوها عن أكباد موجعة ودموع منهمرة وقلوب عامرة بالرضى والتسليم لأمر الله وقضائه وقدره النافذ في كل ما سواه، وكأن لسان حالهم ينشد مؤبنا، قول الشاعر إيـليـاء أبي ماضي:

رحل الشاعــر عن دار الأذى
وانقضت معه الليالي الغـــرر
كم حوته وحواهــا ملكـــا
دولة الروح التي لا تقـهـــر
عاش لا ينكر إلا ذاتـــــه
إن حب الذات شيء منكــــر

وقد سميت هذا اليافطة من الأشعار "إتحاف الذكي بمراثي ابن التقي" وعلى الله قصد السبيل، وجزاء الثواب لمن أسهم من قريب أو من بعيد في نشرها لتعم الترحمات، وأسأل الله العلي القدير واسعة الرحمة والمغفرة والقبول لوالدي المربي المختار بن التقي، ولمن دعى له بالرحمة والغفران، إنه سميع مجيب. وقد نشرت هذه اليافطة الكترونيا اليوم قصد الاستفادة وبعث ذكراه في قلوب محبيه وأصدقائه والتماس الترحمات عليه، وذلك بعد أن تمت طباعتها الأولى سابقا في انواكشوط في الشهر التالي لوفاته من عام 2003.

- قبس عن المرحوم ابن التقي:
ولد المختار لأبيه محمد العربي و لد أحمد محمود ولد عبد الله (بكار الكبير) ولد لمرابط ولد التقي ولد الطالب مصطف القلاوي، ولأمه الصغرى بنت حمدان، إحدى سيدات الفضل والكرم والأدب والنباهة، في زمانها، رحم الله الجميع. وذلك سنة 1932م تقريبا في ضواحي مدينة "انواكشوط".
وقد نشأ شيخنا ووالدنا الغائب الحاضر دوما في قلوبنا – رحمه الله- في بيت والدته الحنون -رحمة الله عليها- نشأة صالحة طيبة تربى فيها على العفاف والطهارة وحسن الخلق، فتربى في كنف والدته الحنون وكفالة عمه بباه بن أحمد محمود ولد التقي إذ توفي والده محمد العربي عنه وهو في سن الصغر، وما إن بلغ حتى تاقت نفسه لمجالس العلم والأدب، فصار يذهب تارة للعمل وتحصيل الزاد المادي الذي يعينه على طلب العلم ثم يذهب تارة أخرى إلى رياض العلم والمحاظر لينهل من علومها رغم شحاحة الوسائل وقساوة الطبيعة وكثرة التنقل، وأحيانا يمكث مع والدته وإخوته أينما حلوا وخاصة في قريتهم الجميلة التي تدعى قرية "الخواره"، والتي تعتبر آنذاك مدرسة تخرج منها الكثير من أهل العلم وطلبته، حضر فيها المختار بن التقي –رحمه الله- الكثير من مجالس العلم والأدب حيث درس على محمد عبد الله ولد محمد آسكر (الكبير)  والمختار ولد حيمد ثم انتقل بعد ذلك إلى "محاظر" أخرى خارج حي أهله في قرية "الخوارة".
هكذا بإيجاز كانت نشأته بين بيت والدته الصالح وبين المحاظر ينهل من علوم اللغة والشريعة الإسلامية وفنون السير والتاريخ، فأخذ رحمه الله عن جم غفير من علماء المنطقة أمثال الناهي بن حبيب الله التندغي، والمختار ابن ابلول، ومحمد عال بن نعم المجلسي، ومحمد عال ولد عدود،  وقد أخذ رحمه الله أثناء تجواله بين المحاظر معلقات ودواوين في الأدب وألفية ابن مالك ولاميته في اللغة ونظم الشيخ خليل وشرحه من الفقه والعقيدة وغيرها من المتون المحظرية آنذاك، ثم بعدها التحق بمعهد الدراسات الإسلامية بمدينة "أبي تلميت" سنة 1959م، والذي تعرّف فيه على العلامة محمد عالي بن عدود، وأخذ عنه ودرس عليه علوم الشريعة، ثم التحق بمدرسة تكوين المعلمين بـ:"تونس" بين سنتي 1961-1964م (1380-1384هـ)، وتعرف بعدها على الشيخ سيدي محمد التاكنيتي وصحبه فترة طويله صاهره فيها بزواجه من ابنة أخته وقد صدره قبل أن يترك الطريقة الصوفية وينتهج نهج الكتاب والسنة.
    وقد عمل في التعليم النظامي وغيره مدة 30 سنة، وكان رحمه الله سني العقيدة مشارك في العلوم الشرعية من أصول وفقه مالكي وعلوم لغوية، معتدل في أحكامه التي يقررها، وثقه الإمام بداه بن البصيري ومحمد سالم ولد عدود وغيرهما من علماء القطر الموريتاني المعاصرين له الذين ربطتهم به صِلات المودة الوثيقة. له مؤلفات وأنظام ومشاركات علمية في أبواب مختلفة من مواضيع الشرع والمجتمع والتي يضيق المقام ههنا عن ذركها (يمكن الرجوع إليها في تدوينة سابقة بعنوان "نبذة مختصرة عن المرحوم المختار بن التقي القلاوي الشنقيطي 1932م - 2003م").
توفي رحمه الله تعالى مساء يوم السبت 27/12/2003، الموافق 03 من ذي القعدة سنة 1426هـ، بعد أن عاش حوالي سبعين سنة، وكانت بداية وفاته فجر السبت -نفس يوم وفاته- حيث كان في المسجد يتنفل قبل صلاة الفجر عندما سقط وأغمي عليه، قبل أن يفيق بعد لحظات ويصلي الصبح في الجماعة ويرجع إلى منزله في صحة جيدة رفقة بعض جيرانه، وبعد ذلك أغمي عليه مرة أخرى فحملته الأسرة إلى المستشفى الوطني حيث أفاق لكن الطبيب قرر أن يبقيه تحت الرعاية حتى تُجرى له بعض الفحوصات اللازمة لمعرفة سبب تلك الإغماءات التي حدثت له.
وظل في صحة جيدة يتكلم مع أهله وذويه عن العلم وأحكام الصلاة، حتى صلى الظهر والعصر وبعد انتهائه من صلاة العصر أغمي عليه، فسارعنا لإحضار الطبيب لكنه عندما أتى أُخْبِرنا أنه انتقل إلى الرفيق الأعلى، وكان حينها نير الوجه مغمض العينين مغلق الفـم، فكانت تلك الحالة استجابة لدعائه الذي كان يقول فيه (اللهم اجعل مماتي كمنامي) فقد توفي دون أن يُعرف هل هو متوفى أم نائم؟.

-       نصوص المراثي:
لقد كان وقع وفات المختار ابن التقي-رحمه الله- على أهليه ومعارفه ومحبيه وأصدقائه وتلامذته شديدا، والمصيبة به فادحة، فرثاه بعض رجال العلم أمثال محمد سالم ولد عدود رحمه الله، وكثير من بني عمومته وتلامذته وبعض معارفه، رثاء حارا عكس مدى الفاجعة التي أصابتهم بوفاته فرثوه بالشعر الفصيح والشعر الحساني (الشعبي)، وهو ما نود أن نعكسه ههنا من خلال استعراض بعض نصوص مراثيه، تغمده الله برحمته الواسعة، و"إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن، ولكن لا نقول إلا ما يرضي الله ورسوله"، صلواة الله وسلامه على رسوله وخاتم أنبيائه وعلى آله وصحبه الأكرمين.


أولا: نصوص المراثي في الشعر العربي الفصيح
بدر الشرع عن آفــاقنا أفـــــلا
بدر الشرع عن آفــاقنا أفـــلا *** فليدع المدعون العلـم والعمــلا
وليعل من شاء باسم الـدين منبـره *** فالنبت صوح والهشيم قد أكــلا
وليدعي وصـل ليلى العـلم كل فتى *** فالعاشق الصب عن ديارها ارتحلا
ولتجدع الأنف منها بعــد فرقتـه *** ولتجعل الحزن في أحداقها كحـلا
مضى الزمان الذي كان الوصال به *** وأنكر الدهر حتى أنكر الطـــللا
أينكر الدهر أيـاما مضـت ذهبـا *** ويترك الكل من أيامنا مثــــلا
أيام ننشق نفح العلـم مــن بشـر *** قدر روضته أكف الفضل أن هطلا
من روضة العلم والمجد التليد ومن *** حديقة الغوث والأقطـاب والبـدلا
غاب البهاء وغـاب النور بعدك يا *** خير الذي حل في ذا القطر وارتحلا
غاب نصيحــة خلق الله إن فسدت *** أخلاقه وهدى النبي الهادي أفــلا
الله! الله !! أيــام يديـر بــهـا *** على مُجالسه من علمه عســـلا
يشنف الأذن من ياقـوت حكمتــه *** ويلبس الشخص من تعليمه حلـلا
ويذهل العقل في أخلاقــه ولــه *** من الهداية ما قد يُخشع العقـــلا
فالبدر إن قابل الوجه الذي نـظرت *** عيناي يوما سريعا ذاب واشتعـلا
طَـوْد من الفضل والأخلاق قد كملت *** له المكارم حتى أُسرجت زحـلا
وأرضعته لبـان الفخـر من درر *** من محض مجد أنار الأصل والنسلا
وأظمأته إلى تقـوى الإلــه فلـم *** يترك معين مجد إلا به نــــزلا
ريان صديان لا يصـدى إلى أبـد *** مجشٍ ولا أبدا يروي إذا بـــذلا
قد خيرته الدنى فاختـار أفضلهـا *** نهج الرسول وتقوى الله جـل عـلا
سمته من حظـه منها فسمي بالمـ  *** ـختار نجل التقي حتى غدا مثـلا
من خيرة الخيرة "الأقلال" أيدهــم *** بالنصر رب الورى وجنب الزلـلا
ودام فضلهم في الناس شمس ضحى *** ودام هديهــم بدرا ولا أفـــلا
جزى بجنته الوهاب غائبنــــا *** عنا وأبدلنا عنه بمـــــا نسـلا
بجاه أفضل خلق الله أحمد مـــن *** ساد الأنام وقاد السادة الشرفـــا
عليه من صلوات الله أكملهـــا *** ما ضاء بدر منير أوضــح السبـلا
الشاعر "محمد عبد الحي ولد الامام"

مختـــارنـــــا آه
ليس في الموت أن يزورك عــــار *** ورده لازم وكـأس تـــدار
والليالي مرورهن المنايــــــــا *** والمنايا نسيانهن ادكــــار
وعدها منجــــز ولــو أنسأتـه *** ولقاهـا لم يثن عنــه ازورارُ
يستوي في الردى جميـع البرايــا *** والأناسي بعد فقـــدهم أطـوار
يـرحل المرأ تفتديــــه صغــار *** من منــاه وتفتديــه كبـار
تـدريه من المنايـــــا الأمانــي *** يائســـات وقد دعته القفـار
وتـفتديه بالنفــــــوس نفــوس *** باكيـات وقد علاه اصفـرار
ويـموت الفتى وما طـــل جفــن *** من دمــوع ولا عراه ادكـار

لـيس في الموت للأكــــارم عــار *** مات أمس المظفر المختـار
نـعي العلم إذ نعـــــــيت لقــوم *** لو تفدى فدوك أو تستعـار
مات أمس الندى ومـــات المعالــي *** والإبا مات والجدى والفخـار
{آه مختارنا} الـــذي حفظتــه *** وبكتــــــه الآثار والأخبـار
خلدته علاه بعـــــد رحيــل *** زودتــه تقــــاه والاعتبـار
عالم عامـــــــل أبي تقـي *** أريحي مهــــــذب مختـار
نصر السنة الشريفــــة لمــا *** كر عنهـا الأخــدان والأنصـار
ورمى البدعة الشنيعـــة جهـرا *** حين صالت وجـاش منها الغمـار
يا أمينا حفظت من هــدي طـه *** وشربت العلـــوم كـأسا تــدار
ونشــرت العلـــوم آلاف رِق *** سلمتهـــا الأعلام والأمصــار
وارتضتها أهل المعارف نهـا *** ولذي الزيـــــغ والجحود منــار
لك منا مع الدعـــاء ثنــاء *** رددتــــه الأمصـار والأعصـار
خالد تالـد إذا هــب نشــر *** من ربى المصطـــفى نمـاك ادكار
ولكم ياحماة تلك المعــــالي *** حبذا القرب منكــــم والمـــزار
يالباب الورى عظام الأيــادي *** من نمتهــــم إلى الخيـار خيـار
يا كراما إلى المعالي دعتهــم *** لكـــــرام أخلاقهـم والنجـــار
شرف زانه الحيـا والمحيـــا *** وأياد قد زانهـــــن الفخــار
لكم الصبر والجـزاء من اللــ ***ـه وخير جــــزاؤه والجــوار
وبكم يصبر الورى في مصـاب *** جلل فيه صبرنا لــــو يعـــار
خلفاء الورى على كل مجــد *** قد بناه المظفـــــر "المختـــار"
يرفل العز والندى في اشتيــاق *** لكم منه والهــــدى والوقــار
والمعالي والعلم والحلم فيكـم *** ذمة منه والعلــــى والفخــــار
بايعتكم تلك المحامد قومــوا *** بايعوها كباركـــــم والصغــار
أيهـــا الغائب الذي خلدتــــه *** ذِكرا منـــه كلهن نضـــار
أدب زانه التقى والمعـــالي *** والسجايا مع الزمـــــان عقــار
لك من ربك الكريم مقــــام *** بين أهل العلى منـــــى ومنــار
في جنان الخلود سـدر وطلــح *** ورياض وأنهـــر واخضـــرار
وسقى الله منك قبـرا مـــزارا *** حيث تأبـى على الأنيـس القفــار
وسقاه من رحمـة الله ريحانــا *** وروحـا وعـارض مضــــرار
ما استبانت هـدي النبي المقفـى *** مـن هـداك الأفهـام والأفكـــار
وعليه مع الصـلاة ســـلام *** أرجت مـن أريجـه الأذكـــــار
مـع آل أكـارم وصـحــاب *** غرر زانهـم تقـى وفخــــــار
الشاعر الحسن ولد محمد عبد السلام
انواكشوط في : 30/12/2003

رزء أصاب الدين
رزء أصاب الدين فانفطــرت لـه *** كــل القلـوب وزاغت الأبصار
وتساندت كل الجهـات أسـا فـــلا *** جهة إلا وعنــدهـا استفـسار
ورمى القضا أكبــادنا فـقــلـو *** بنا مثل الهـواء ودمعنـا مـدرار
فجميعنا من فقــده متـألـــم *** مذ غاب عنا ابـن التقــي المختار
رحل التقـي العالـم الورع الـذي *** في كل ذهـن عنـده ءاثــــار
صبـرا علـى الأرزاء إن فقيـدـم *** يكفيه ما شهـدت بـه الأغيــار
لم يرحـل المختــار عنـا إنمـا *** رحل التقـى والزهـد والإيثــار
يا رب ارحمـه برحمتـك التــي *** وسعت جميــع الكون فهي بحار
ثم الصلاة على النبي وآلــــه *** ما أشرقت بضيائهــــا الأقمـار
الشاعر محمد سالم ولد اعليّ

ثانيا: نصوص المراثي في الشعر الشعبي (الحساني)

الرحـــمه ما تســح
الرحـــمه ما تســـح *** عن قبـــرك يالمختـــار
والشفـــــا والصــح *** والتعمــــر لبكــــار
محمد سالم ولد عدود رحمه الله

لـُمّ تعـز يالمختــار
عزين أهل الدعـوة لخيــار *** والسنـه عـزينـاه فيـك
لـُمّ تعــز يالمختـــــار *** اكبل يعزاو أهــــاليك
محمد سالم ولد المختار السالم

ما فدنيَ شي يسوَ سيـر
ما فدنيَ شي يسوَ سيــــر *** انعال فالشــر أفلخيــــر
ألا ش من شِ فدهر أخيـــر *** وانطرحُ حدود الّعمـــــار
فيه وترسخ ذاك السيــــر *** الخلق ألا فيه خـطـــــار
فمكـــام وارحيلُ يغيـــر *** امع ذاك ألاه اعل عــــار
عبد الله ولد امسيـد

المختار احن ودعنـاه
المختار احن ودعنــــاه *** لله اودعـــنا، للــــه
سابك يمش هــو ممشـاه *** كيفت مشـي الولْيَ لكبــارْ
علم أُحلـم امع كُبر أُجــاه *** أكرهْ البدعْ والتطــــوارْ
أٌكرم شفناه أٌجربنـــــاه *** افلهل أُفضيف أُفلْجـــار
عاش اعمر سنتاه أُوفـــاه *** فالله أُذِ مارت لخيــــار
أعطيه الرحمه والتنــزاه *** فلْجنه هُـكْ أفذيـك الــدّار
أبارك فـل خــلّ مــراه *** من حد واختيمت لخبــار
وخيرت أُوخيرت امعــلّ *** فلْكوْل أبدوام التكــــرار
بالمختــــار واللـه الّ *** وخيــرت أكبيل بالمختـار
عبد الله ولد امسيـد

يلال يذا من وخيـرت
يلال يذا من وخيــرت *** امش والحلاوة فـلجـــار
والصدقات الْتُكفــت *** والخَلْق امش بيـه المختــارْ
السعد ولد قـاري

رحمتك يلْـقهــار
رحمتك يلْقهــــــار  *** اعطيه للمختــــار
واجعل من لبـــــرار ***العابد لموحــــــد
ولّ أهــل التقي البــار *** المعلوم ابلا حــــد
وآن طالب لكريـــم *** مــلان مول المــــد
يرحمُ والرحيــــم *** وتبـاركْ لُ فلولـــــد
محمد عبد الرحمن ولد محمد آسكر ولد محم

يبنـيل فلجـن سمْــع
كلت عن ذاك من الرفـــع *** والعلوم أزين الصنـــع
والتوحيد أكــره البـــدع *** فالدين الناس أمــوالفتُ
فالمختار، امش؟ والسمـــع؟ *** ذ مـــاه حكـّ الِّ كلت
يبنـيل فلجــن سمْــــع *** أمثوَ واسع من رحمـتُ
ذا البيه امش كبر الكــرع *** فلخـير ايجــرُّ لاخـرت
بجْر خلَّ هون امجـــــاد *** فهل ذاك ابـعين شفـت
بــاك فخـــوت ووْلادُ *** وامنـاتُ بالبركـَ واخـت
أحمد سالم ولد مولاي اعلي

أإكراْم الضيف اليوم امنيـن
ارحـم يالله الدين الزيــن *** وارحم لمروّ يلْمتيـــن
وارحم لخلاق الزينيـــن *** واتغمد معال لمــــور
فالرحمة واتغمــد فلحيـن *** أحياء السنة والبـــرور
أُكراْم الضيف اليوم امنيـن *** فات المختار امش مشكـور
وامش عند علــم اليقيـن *** أفالله أفكـراش أمنصــور
يارب عـــاكب ممات *** تغفرلُ واتـْلاق ســـرور
أبارك فولاد ومنــات *** لقمار الزينيـن البـــــدور
محمد ولد أواه ولد ابراهيم فال

تتفاوت تطوال أتكصـار
تتفاوت تطوال أتكصـــار *** لعمار الدني مـــــاه دار
يسوا عمـر العبد المــــدار *** يتوف لعمر متلــــقّ
المختار بذا من لخبـــــار *** عالم كدح الدين امســقّ
خلاه اعرف نفشت لعمـــار *** صحّـحْ فهم الدين الحـقّ
اليوم ادفنـــاه المختـــار *** الفذّ المختار التــــقّ
يعطيه النعيم والسداد ألسيـــاد *** اعيال لعيــال التــقّ
بارك يارب فيـــه أولاد *** التقّ ومنــــات التـــقّ
محمد ولد أحمد سالم ولد سيدي يعرف

المختار كاس الجنــه
المختــار منـادم يبغـــه *** بعقــل مـا يـجبـر تكــدار
افمــوت هـو ذا الّ بيـــه *** رايــق فيـه الا ذيـك الـدار
الْيَحْـزمْ لفـراك امــعـــاه *** منـادم دخـليـــه امـع الله
راخ ولّ لاه يـنـــســـاه *** اعيــال لَـمـــات المختـار
مـاه مـــن ذُو لان طــاه *** سريـره معـلـــوم وابـرار
مـن لعيــال ورب وســاه *** مول اكـرام أمـــول اعتبـار
للخلق، أراجـل ثبْــتْ أزَعيـمِ ***المختــار، أراجـل رحـيـم
المختـار، أعطيــه النـعيـم *** يـــاللـــه أجـــــوار
فلجنّ بـارد، أهــل الخيـــم *** لكبير أهل الـدرجـة لـخيـار
اعطيهــم ذاك الْيَتْـمــــنّ *** واعطيهـم ذاك الفيهــم سـار
المختار كاس الــــجنــه *** يسعــدك يالجنـة، ذيك اخبـار
سيدي يعرف ولد محمد


اتوفّ ما كـط اسمع لبليس
يــوم السبت القطــب النفيس *** اثـلاث في الفطـــر ادحمـيس
التالـي كـــاس الـلاه إيكيـس *** شتكـد فـالهـجــر لعـمـار
اتوف ما كـــط اسمع لبلــيس *** المختـار امـْلَ عمـر بـــار
ول التقــي بـوظ لكــريـس *** ولصــوم أزبـارْ اظــهــار
الحـك ال مافيـــه الدلـهـيس *** ليــن ال كــاس الدار ال دار
القـــــــــرار الناشيــه *** النـعيــم المقيـــم انهـار
الحــك المختــار أجــازيـه *** أعــل ذاك افــدار القــرار
المختار ولد العتيق

العلم انصـاب انْدعـن
العلم انصــاب انْدعـــن *** والتعدال امع العلم انصـــاب
العلم امش لكثــر مـــن *** والتعدال امـــش من لعكـاب
اليدالي ولد المرابط

عمـر طاه ألعلوم الديـن
عمـر طاه ألعلوم الديـــن *** المـــختار أهاذ بيـــــن
أمثال عاد معــدوديــن *** فلعلم أُفدعـــوة وافْبــــاب
النصيحـة للمسلميــــن *** أهاذ معروف فـكــل اتـراب
انظام واكتــــوب زينين *** ماخل شِ فالديـن اصعـــاب
وامور أهل الدنية لخريـــن *** يسَعْد مــا كط لـه صـاب
واصَـلْ لَرْحـام، احلُ واحنين *** ما مــن طيش، ألا يغْتـاب
أهـاذ فر امش بيـه افحـن *** أهاذ فـــر الا عاد اجــواب
(العلـم انصــاب انْدعـن *** والتعــدال امع العلم انصـاب)
عبد الله ولد اعبيد (ينت) تعليقا على كاف اليدالي ولد امرابط


الدنيَ مـانك شي عدت
الدنيَ مـــــانك شي عدت *** ألا نلّ مانك شِ كنـــت
ألا كط لحـد اتمونكـــت *** ما عاد اتمونيكك تكـــدار
كافيك من النسخ ألّ ذي انت *** يالدنيَ ما فيك المختــــار
من مارت عنك مــــانك شِ *** امنادم عدل فيك اديــار
أُلا بــدال من يمــــش *** ويعود هوم شـــد اخبـار
محمد ولد اعبيد (الدّيـْد)

امشات امسايل مجتمـــع
امشات امسايل مجتمــع *** ما عكبت فالناس المختـــار
زين الدين أُوسع الصنعــه *** يالله اغفر لُ يلْغفّـــــار
والدين امش والكرْم امـع *** حسن الخلـق أُكلّـت لخبــار
محمد ولد اعبيد (الدّيـْد)

حد اتوفّ ترثيــه احبــاب
حد اتوفّ ترثيــه احبـاب *** أُخوت واجيرانُ واصحــاب
وتبالغ واتزيد افلطْنــاب *** وتكول انُّ مايفعل عـــــار
وآن كايل ماه من بــاب *** لطْنـــاب الاّ صحـت لخبار
(امشات امسايل مجتمــع *** ما عكبت فالناس المختـــار)
عبد الله ولد اعبيد (ينت) تعليقا على طلعة محمد ولد اعبيد

كوم المختار اكليلـــن
كوم المختـار اكليلــــن *** كل فالناس امثــــــال
أُلَ كال لمغنيـــــــن *** عنهم عد خصــــــال
ايعود كذب كاملــــين *** مــا جــابُ منهــم والُ
محمد ولد اعبيد (الدّيـْد)
 تعقيبا على جميع المراثي التي قيلت

- خاتمة أسـأل الله حسنها:
   "إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن، ولكن لا نقول إلا ما يرضي الله ورسوله" هذه هي عقيدة المسلم المؤمن الراجي لثواب الآخرة، يمْخرُ بها عباب الابتلاءات بهذه الدنيا ويجتاز بها بحور الحزن وأهوال المصائب بصبر رابطَ الجأش ثابت القلب مؤمنا بقضاء الله وقدره، فهذا حال الدنيا ودأبها وسنة الله في خلقه، فـ "كل من عليها فانٍ، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام".

  ولعل إحياء هذا النوع من الذّكرْ ليس سوى استنهاضا للهمم ومقاومة حميدة لفطرة النسيان التي جبل الإنسان عليها كي يستمر في حياته بشكل طبيعي، وذلك التماسا لدعوات الرحمة والغفران من أحيائنا على أمواتنا الذين انقطعت أعمالهم إلا من صدقات جارية، أو من علم ينتفع به بُثّ في صدور الرجال، أو من نسمات صالحة تدعوا لهم، كي لا تخمد وتندثر ذكراهم في القلوب، ولتستمر حسناتهم في ازدياد.
   فهذا القصد والمبتغى، وعلى الله قصد السبيل وجزاء الثواب لمن ذكر والدي فدعى له بواسع الرحمة وبالغ المغفرة، وله جزاء المثل وعظيم الثواب، وفي الختام أسأل الله العلي القدير واسعة الرحمة والمغفرة لوالدي المربي المختار بن التقي، ولمن دعى له بالرحمة والغفران، إنه سميع مجيب.

                                                         تونس: 2013/12/27

                                                           محمد عالي التقي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق


الحقوق محفوظة لمدونة الخواره ©2013-2017 | اتصل بنا | الخصوصية