ردا على مقال الدين والتدين ولمعلمين/ محمد ولد أواه ولد آجه

سمعت بمقال "الدين والتدين ولمعلمين" لكاتبه محمد الشيخ ولد محمد ولأنه قد حذف من الموقع الذي نشر فيه فقد أعياني البحث عنه حتى تذكرت النسخة المخبأة لدى الشيخ غوغل فقصدتها وفعلا وجدته وقرأته فإذا به يقوم على مغالطات تاريخية ومقارنات غير صحيحة لا تخفى على من لديه أدنى درجة من العقل والتمييز وسأرد على كل جزئية منه تحتها مباشرة مشيرا لفحوى المقال ب "قال الكاتب" واضعا نص ما قاله بين قوسين ومبتدئا ردي ب "وأقول" 
ولا أتحرج ولا أتأثم من إيراد مقاله فقد حكى الله جل وعلى عن فرعون قوله : "أنا ربكم الأعلى" وقوله : "ما علمت لكم من إله غيري" وحكى عن الملحدين قولهم : "ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر" وبتوفيق الله أبدأ : قال الكاتب :
"لا علاقة للدين بقضيتكم أيها لمعلمين الكرام فلا أنساب في الدين و لا طبقية و لا "أمعلمين" و لا "بيظان" و هم يحزنون......"
وأقول : هنا أتفق معك أيها الكاتب
قال الكاتب : (مشكلتكم إن صح ما تقولون يمكن إدراجها فيما يعرف بـ"التدين"...... تلكم أطروحة جديدة و قد وجدت من بين لمعلمين أنفسهم من يدافع عنها.... حسنا....
دعونا الآن نعود للدين و التدين حتى نتبين موقع الأنساب و الطبقية من الدين...
ما هو الفرق بين الدين و التدين...؟
يقول الدكتور عبد المجيد النجار (إن حقيقة الدين تختلف عن حقيقة التدين ؛ إذ الدين هو ذات التعاليم التي هي شرع إلهي، والتدين هو التشرع بتلك التعاليم ، فهو كسب إنساني.
و هذا الفارق في الحقيقة بينهما يفضي إلى فارق في الخصائص، واختلاف في الأحكام بالنسبة لكل منهما)(كتاب الأمة).
إذن: الدين هو وضع إلهي و التدين كسب بشري.....)
وأقول : هنا أتفق معك أيضا أيها الكاتب
قال الكاتب : (متى كان الدين و متى كان التدين...؟ مما لا شك فيه أننا إذا قسمنا الفترة الزمنية للإسلام إلى قسمين سنجد: - فترة حياة محمد و هي فترة دين - ما بعد محمد و هي فترة تدين)
وأقول : جانبت الصواب هنا فلا توجد فترة تدين ولا فترة دين فالمنهج (الدين) موجود الآن كما هو موجود في فترة النبوة وسيظل موجودا متمثلا في القرآن وصحيح السنة والتدين هو تطبيق البشر على اختلافهم لهذا المنهج إلا أنه في فترة النبوة كان أكمل لأنه كان مؤيدا بالوحي.
وأرى أنك أسأت الأدب بتجريدك لاسم الحبيب النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
قال الكاتب : (تعالوا بنا لنأخذ بعض المشاهد من عصر الدين: الزمان: بعيد معركة بدر 624 ميلادية المكان: يثرب ماذا حدث ؟ الأسرى من قريش في قبضة المسلمين، و الحكم قد صدر بمايلي:
قال المستشار الأول لرسول الله أبو بكر الصديق: "يا رسول الله، هؤلاء بنو العم والعشيرة والإخوان، وإني أرى أن تأخذ منهم الفدية، فيكون ما أخذناه قوة لنا على الكفار، وعسى أن يهديهم الله فيكونوا لنا عضدًا".
ملاحظة: من هم الكفار إذا هنا في رأي أبي بكر....؟ ثم كان بعد ذلك قرار أبي بكر هو القرار النهائي مع إضافة عملية التعليم لمن لا يملك المال.
لكن مهلا.... لقد كانت هنالك حالة استثنائية فقد أرادت زينب بنت رسول الله افتداء زوجها أبي العاص بقلادة لها كانت عند خديجة ، فلما رآها رسول الله رقّ لها رقّةً شديدة ، وقال لأصحابه  إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها الذي لها فوافقوا على ذلك )، رواه أبو داود .
برأيكم ما هذا الاستثناء.....؟)
وأقول : هنا اعتمدت على مغالطة فليس هنا أي استثناء فالحبيب النبي عليه الصلاة وله التسليم لم يستثن ولم يأمر المسلمين بما يريد بل إن الحبيب النبي طلب من المسلمين أن يردوا على ابنته رضي الله عنها ما افتدت به زوجها بطريقة الطلب غير الملزم "إن رأيتم أن.." هنا المسلمون يعطون ما يملكون لمن يستحقه برضاهم.. أين الاستثناء؟؟
قال الكاتب : (الزمان: 625 ميلادية
المكان: أحد
الحدث: قتال بين المسلمين و قريش
قريش في مواجهة المسلمين انتقاما لبدر و رغبة في القضاء على محمد و أتباعه هند بنت عتبة تستأجر وحشي لقتل حمزة مقابل حريته و مكافأة مالية تتمثل في حليها هند تصل للهدف و تمثل في جثة حمزة.
و بعد سنوات عدة و أيام ما يعرف بفتح مكة دخلت هند في الإسلام لتنال اللقب الشهير "عزيزة في الكفر ... عزيزة في الإسلام" أما وحشي فأمره النبي أن يتوارى عن أنظاره عند دخوله الإسلام هند قرشية و وحشي حبشي و إلا فما هو سبب التمييز بينهما و هم في الجرم على الأقل سواء أو إن شئتم الدقة فهند هي المذنب الحقيقي و ما ذنب عبد مأجور. دائما و في نفس المعركة – أحد- و لنقارن ما حدث لـ"وحشي" مع دور شخص آخر هو خالد بن الوليد حيث أن هذا الرجل كان السبب الرئيسي في هزيمة المسلمين في "أحد" و قتل عددا من المسلمين و عند دخوله الإسلام أخذ اللقب الشهير "سيف الله المسلول" ، فلماذا لا يتم استقبال وحشي و يأخذ مثلا لقب "حربة الله التي لا تخطئ الهدف".....؟.) وأقول : هنا أيضا اعتمدت على ثلاث مغالطات الأولى : أن الحبيب النبي ليس هو من لقب هندا بعزيزة في الجاهلية عزيزة في الإسلام إن كانت لقبت بهذا اللقب.
الثانية : أن هندا حين جاءت لتبايع الحبيب النبي كانت متخفية خوفا منه لما فعلته بحمزة:
"رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَالَ: (عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً) قَالَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ وَهِيَ مُنْتَقِبَةٌ خَوْفًا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَعْرِفَهَا لِمَا صَنَعَتْهُ بِحَمْزَةَ يَوْمَ أُحُدٍ: وَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَأْخُذُ عَلَيْنَا أَمْرًا مَا رَأَيْتُكَ أَخَذْتَهُ عَلَى الرِّجَالِ"
الثالثة : أن النبي لا يحتاج أن يقول لهند إنه لا يريد أن يراها لأنه لا يراها أصلا لأنها امرأة أجنبية عليه صلى الله عليه وسلم وفي صحيح البخاري والكلام لوحشي : فأقمت بمكة حتى فشا فيها الإسلام، ثم خرجت إلى الطائف فأرسلوا إلى رسول الله رسولا، فقيل لي : إنه لا يهيج الرسل، قال : فخرجت معهم حتى قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رآني قال : (آنت وحشي). قلت : نعم، قال : (أنت قتلت حمزة). قلت : قد كان من الأمر ما بلغك، قال : (فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني). قال : فخرجت.
ثم إن مقارنتك وحشيا بهند غير واردة فهند قتلت حمزة قصاصا وغلا (وللدوافع النفسية أثر في تخفيف العقوبة) ووحشي قتله طمعا ولم يكن مأمورا مقهورا بل كان مأجورا راضيا...
أما فيما يتعلق بخالد ابن الوليد فأنت ربما تجهل أو تتجاهل أن الحبيب النبي أدرك بطولات خالد ابن الوليد وبلاءه في الإسلام بينما لم يشهد بلاء وحشي ولم يشأ أن يراه أصلا.. وليس في هذا أي تمييز...
قال الكاتب : (المكان: مكة الزمان: 630 ميلادية الحدث: فتح مكة ما هي النتيحة....؟ نال أهلُ مكة عفوًا عامًّا رغم أنواع الأذى التي ألحقوها بالرسول محمدٍ ودعوته، ومع قدرة الجيش الإسلامي على إبادتهم، وقد جاء إعلان العفو عنهم وهم مجتمعون قرب الكعبة ينتظرون حكم الرسول محمد فيهم، فقال: «ما تظنون أني فاعل بكم؟»، فقالوا: «خيرًا أخٌ كريمٌ وابن أخٍ كريمٍ»، فقال: «لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ» و عبارة "اذهبوا فأنتم الطلقاء" وقد ترتب على هذا العفو العام حفظ الأنفس من القتل أو السبي، وإبقاء الأموال المنقولة والأراضي بيد أصحابها، وعدم فرض الخراج عليها، فلم تُعامل مكة كما عوملت المناطق الأخرى.)
(المكان: حصون بني قريظة الزمان: 627 ميلادية الحدث: إبادة بني قريظة السبب :
1- تآمر رجالات من بني قريظة ضد المسلمين في حصار الخندق _ هم القادة فقط إن عممنا مع العلم أن هنالك آية تقول : " و لا تزر وازرة وزر أخرى...."
- 2- وقد ثبت أن النبي قال لليهود وهو مشرف على حصون بني قريظة وقد حاصرهم :" يا إخوة القردة والخنازير و عبدة الطواغيت أتشتمونني ؟ قال فجعلوا يحلفون بالتوراة التي أنزلت على موسى : ما فعلنا ويقولون يا أبا القاسم ما كنت جهولا ثم قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الرماة من أصحابه . وقد ناداهم بذلك لشتمهم إيَّاه. (الطبري(2/252) تحقيق الشيخ أحمد شاكر، وذكره ابن كثير بتحقيق الوادعي:(1/207)
أريد هنا قبل أن أواصل أن أشير إلى أننا في سياق الحديث عن النبي فنحن نتحدث عن ما يمكن تسميته "العقل الشامل" بدليل أنه لا ينطق عن الهوى.
و نعود للمقارنة بين الحالتين – مكة و بني قريظة-:
بنو قريظة هموا بالتمالؤ – و الأمر لم يحدث - مع قريش من أجل القضاء على محمد و دعوته.
فتم العفو العام عن قريش و نفذ الإعدام في بني قريظة سيان من هم بنقض العهد أو من لم يهم بذلك فقد تم الحكم على بني قريظة، فقتل مقاتلتهم وسبي ذراريهم، فكان يكشف عن مؤتزر المراهقين فمن أنبت منهم قتل، ومن لم ينبت جعل في الذراري، الراوي: - المحدث: ابن الملقن - المصدر: البدر المنير - لصفحة أو الرقم: 6/670 خلاصة حكم المحدث: صحيح مشهور.
وهذا غلام ويُدعى عطية القرظي، لم يُقتل لأن المسلمين كشفوا عن عورته و لم يجدوا شعراً (دليل البلوغ) فنجا من السيف المحمدي.
عن عطية القرظي، قال: كنت من سبي قريظة، عرضنا على النبي - صلى الله عليه وسلم - فكانوا ينظرون؛ فمن أنبت الشعر قتل، ومن لم ينبت لم يقتل، فكشفوا عانتي، فوجدوها لم تنبت، فجعلوني في السبي.
الراوي: عطية القرظي المحدث: الألباني - المصدر: تخريج مشكاة المصابيح - لصفحة أو الرقم: 3901 خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح.
قريش واجهت المسلمين في أكثر من معركة و حاصرتهم حصارا شديدا في الخندق و في بدايات الدعوة انتدبت أربعين شابا لقتل محمد ليلة الهجرة و قبل الهجرة و في مكة قتلوا و عذبوا المسلمين أشد تعذيب و في فتح مكة وجدوا أمامهم أخا كريما و ابن أخ كريم فقال لهم اذهبوا فأنتم الطلقاء. بني قريظة فقط هموا بالتحالف مع المشركين فكان جزاءهم القتل الجماعي. أين راحت الرحمة..... أم أن للأخوة و "أَتْبَنْعِيمَه" دورها في "العقل الشامل/المطلق".)
وأقول : هنا أيضا وقعت في حبال سوء المقارنة بين أهل مكة وبني قريظة فبنو قريظة من ساكنة المدينة وهم يسكنون أحد جوانبها التي تؤتى منها وقد ثبتت عند الحبيب النبي صلى الله عليه وسلم خيانتهم للعهد الذي بينهم وبينه وأصبحوا يمثلون خطرا حقيقيا على المسلمين وهم من بدأوا الحرب بنقضهم العهد وحربه صلى الله عليه وسلم من باب الدفاع عن النفس ورد العدوان.
بينما أهل مكة أناس مغلوبون لا يشكلون أي خطر على الإسلام ولا على المسلمين وأغلبهم مستضعفون لم يقاتلوا النبي ولم ينقضوا معه عهدا وبعد وقوعك في المغالطة وقعت في سوء الأدب والتطاول على مقام النبوة.
قال الكاتب : (و كخلاصة: إذا كان مفهوم " بنو العم والعشيرة والإخوان" يجعل ابا بكر يحجم عن قتل المشركين و علاقة الأبوة بين زينب و الرسول تمنحها إطلاق سراح زوجها مجانا ، و الانتماء القرشي يعطي ألقاب البطولات للقرشيين و يمنعها عن الحبشيين. و الأخوة و علاقة الدم و القربى تمنح حق الرحمة لقريش في الفتح و تحرم بني قريظة من ذلك الحق. و كل هذه الأمور تتم في عصر الدين فما بالك بعصر التدين. إخوتي أريد فقط أن أصل معكم – و أخاطب لمعلمين أساسا – أن محاولة التفريق بين روح الدين و واقع التدين هي محاولات "طيبة لكنها لا تنافس" فالحقائق لا يمكن طمسها، و هذا الشبل/البيظاني من ذاك الأسد...
و أن الذي يعاني يجب أن يكون صريحا مع ذاته في سبب معاناته مهما كان السبب، إذا كان الدين يلعب دورا فلنقلها بأعلى صوت: يلعب الدين و رجال الدين و كتب الدين أدوارهم في كل القضايا الاجتماعية من: قضايا لحراطين و لمعلمين و إيكاون الذين لا زالوا صامتين رغم أن الدين يقر بأن مأكلهم حرام و مشربهم حرام و عملهم حرام....... تحياتي)
وأقول : بعد أن ثبت بطلان عرضك بعد كشف مغالطاتك وسوء مقارناتك بطلت خلاصتك.
وأختم بقولي إنني أقف مع مطالب لمعلمين برفع الظلم الاجتماعي الواقع عليهم وأبرئهم من هذا الكاتب المتعالي..
والله الموفق وعليه التكلان...
الأديب والناقد والباحث : محمد ولد أواه ولد آجه
almesta6fal@gmail.com
facebook : Mohamed Ewah  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق


الحقوق محفوظة لمدونة الخواره ©2013-2017 | اتصل بنا | الخصوصية